أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

205

نثر الدر في المحاضرات

كان بعض آل الجنيد إذا رأى إنسانا يرمى بالبغاء دعا لفتحته بأن [ ] « 1 » عافية . فقال له عبادة [ ] « 2 » ما صحّت نيّتك في الدعاء ، لأنك بعد تسأل بأن [ ] « 3 » . قيل لأبي سوار : قد امتهنك غلامك هذا الأسود . قال : ما امتهنني ، لكنّي أمتهنه . عمدت إلى أكرم علق فيه ، واستعملته في أقذر مدخل فيّ . أشرفت امرأة من منظرة لها فرأت فتى جميلا أعجبها ، فقالت لجاريتها : أدخليه فأدخلته ، فقدّمت الطعام ، وأكلا ، وأحضرت الشراب ، وآنسته ، فلم تجد عنده شيئا ، فقالت : ما أحوجنا إلى من كان ينيكنا جميعا . فقال : « أخذتيها من فمي » . أدخل بعض البغّاءين واحدا من السقّائين ، وحمله على نفسه ، فلمّا واقعه ، قال : أوجعتني ، لا تدخله كلّه . قال السقاء : فأخرجه ؟ قال : لا . قال : فما أصنع ؟ قال : دعه مكانه ، قال السقّاء : فمن يحفظ البغل ؟ كان الناصر وليّ واحدا عمل البندرة « 4 » بجرجان ، وكان يرمى بالأبنة « 5 » ، فاستقصره يوما في سبب مال وجب لمن يجبيه . فقال : أيّها الناصر ، إنما أحتاج إلى رجال جلد يعينونني . قال : قد بلغني ذلك . وورد على الصاحب رحمه اللّه بعض الكتّاب من العراق ممّن كان عرفه وقت مقامه ببغداد ، وشكى سوء حاله ، فأحسن إليه ، وولّاه عملا ، وأجرى له في كلّ شهر خمسمائة درهم . وكتب صكّه بذلك ، فحسده بعض الحاضرين وقال للصّاحب : إنّ هذا رجل مأبون ، معروف الطّريقة بالفساد ، وجميع ما تصله به ، وتوصّله إليه ينفقه على من يرتكب معه الفضيحة ، وأفرط في ذمّ الرجل ، والدلالة على قبائحه حتّى ظن أنه قد أفسد حاله . فلما ردّ الصّكّ إليه للتوقيع فيه لم يشكّ السّاعي أنه يبطله أو يمزّقه . فلمّا

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) بياض في الأصل . ( 4 ) البندار : التاجر يحتكر البضائع ويتربّص بها غلاء السعر ، والبندرة ، تخزين البضائع أو المعادن للغلاء . ( 5 ) الأبنة ، بالضم : العيب ، والحقد ، والرجل الخيضف ( أي الضروط ) .